الشيخ أحمد بن علي البوني

49

شمس المعارف الكبرى

إلى السماء وانقرضت الحواريون ، وجاء آخرون ضلوا فغيروا وبدلوا واستبدلوا الدين دنيا ، فرفعت آية الإيمان من صدر النصارى والرهبان ، وبقيت في صدور أهل الإنجيل حتى بعث اللّه نبينا محمدا صلى اللّه عليه وسلم ، فكتبت في أوائل السور والدفاتر ورؤوس الرسائل ، وحلف رب العزة بعزته لا يسميه عبد مؤمن على شيء إلا بورك له فيه . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : من قرأ بسم اللّه الرحمن الرحيم وكان مؤمنا حقا سبحت له الجبال واستغفرت له ولا يسمع تسبيحها ، وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : إذا قال العبد بسم اللّه الرحمن الرحيم قالت الجنة : لبيك وسعديك اللّهم إن عبدك فلانا قال : بسم اللّه الرحمن الرحيم فتثقل حسناتهم على سيئاتهم فيقول الاسم : سبحان اللّه رب رجح حسنات أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم فتقول لهم لبيانهم إنما كان هذا لأنه كان ابتداء كلامهم ثلاثة أسماء من أسماء اللّه تعالى العظام لو وضعت في كفة ميزان ووضعت السماوات والأرضون وما فيهن وما ناسبهن في الكفة الثانية لرجحت عليها ، وهي هذه : بسم اللّه الرحمن الرحيم قال : وقد جعلها أمنا من كل بلاء وداء وحرزا من الشيطان الرجيم ، وقد أمنت هذه الأمة من الخسف والقذف والمسخ ببركتها فقدموا لها وبها إلى ذي الجلال والإكرام وهذه صورته كما ترى فافهم ترشد . قال الحسن البصري رحمه اللّه تعالى في معنى قوله وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً ومعنى ذلك بسم اللّه الرحمن الرحيم . وقال في قوله : وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى وَكانُوا أَحَقَّ بِها وَأَهْلَها أنها كانت بسم اللّه الرحمن الرحيم وقيل : لا إله إلا اللّه . ومن كتب بسم اللّه الرحمن الرحيم وجوفها إعظاما لها كتب عند اللّه من المقربين . وروي عن عكرمة أنه قال : كان اللّه تعالى ولا شيء معه ، فخلق اللّه النور ، ثم خلق من النور اللوح والقلم ، ثم أمر اللّه تعالى القلم أن يجري على اللوح إلى يوم القيامة بما هو كائن ، فأول ما كتب القلم في اللوح بسم اللّه الرحمن الرحيم ، فجعلها اللّه تعالى أمنا لخلقه . من داوم على قراءتها وهي قراءتها أهل السماوات السبع وأهل سرادقات الجنة من الملائكة الكروبيين والصادقين والمسبّحين . وأول ما نزل على آدم عليه السّلام بسم اللّه الرحمن الرحيم فقال : الآن علمت أن ذرّيتي لا تعذب بالنار ما داوموا على قراءتها ، ثم رفعت بعده إلى